ابن سعد

228

الطبقات الكبرى

أتيتنا هاهنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك والله لا يكون ذلك فقال أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي قالوا نعم فجعل لهم ماله أجمع فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربح صهيب ربح صهيب قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرني علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة واتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شئ فافعلوا ما شئتم فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي قالوا نعم ففعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع أبا يحيى ربح البيع قال ونزلت ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب بن سنان وذلك للنصف من شهر ربيع الأول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر بن الحكم قال قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين وصهيب قد رمد بالطريق وأصابته مجاعة شديدة فوقع الرطب فقال عمر يا رسول الله ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم